الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
148
تفسير روح البيان
يدبر أمر الأرض أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل على القطر والنبات وملك الموت على قبض الأرواح وإسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به وأضاف هذه الأفعال إلى هذه الأشياء لأنها أسباب لظهورها كقوله تعالى خبرا عن جبريل لاهب لك غلاما زكيا وانما اللّه هو الواهب الغلام لكن لما كان جبريل سبب ظهوره أضاف الهبة اليه والفاء لترتيب الاقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة يعنى ان المقصود من الاقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف عليه وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الأصلي تعظيم هذه الأشياء لما فيها من الدلالة على كمال قدرته فيكون في المعنى استدلالا على المحلوف عليه فكأنه قيل فمن قدر على إنشاء هذه الأشياء الا يقدر على إعادة ما أنشأه أولا كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة انى لا أزال أشكرك اتى بصورة القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على أنه مواظب لشكرها فإذا كان كذلك فالمناسب أن يقدم ما هو أدل على كمال القدرة والرياح أدل عليه بالنسبة إلى السحب لكون الرياح أسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة منافعها ورقة حاملها الذي هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث لكونها من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لأنه كلام من المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال وقال سعدى المفتى في بيان التفاوت المذكور فاما على التنزل كما في قوله عليه السلام رحم اللّه المحلقين والمقصرين بأن يقال الرياح أظهر في الدلالة على كمال القدرة من السحب وهي من السفن والثلاث من الملائكة المقسمة لأنه كلام مع الجاحد ويمكن أن ينكرها فكيف بجعلها أظهر مما هو محسوس على ما اختاره صاحب الكشف واما على الترقي والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما قبله ولا اعتبار بإنكار من لا عبرة به فالمقسمات يدل على أقدار الروحانيات مع لطافتها على التصرف في الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من جميع العناصر على ما فيها من الصنعة البديعة والأمور العجيبة من حمل الأثقال مع خفة الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة في زمان يسير بهبوب الرياح العاصفة ثم الحاملات تتألف من الاجزاء المائية والهوائية وقليل من الاجزاء النارية والأرضية وفيها غرائب من الآثار العلوية ولا تتم الا بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى يقول الفقير سر الترتيب هو ان الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهي فوق الماء الحامل للسفن وهو فوق الأرض الظاهر اثر تدبير الملائكة فيها فأشار تعالى إلى أن كل امر انما ينزل من السماء وكل تأثير في الأرض انما يظهر من جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من القبور فمن قدر على أطهار الآثار في الأرض بالتأثيرات العلوية كان قادرا على البعث لأنه من الآثار الأرضية أيضا واللّه اعلم وفيه إشارة إلى من ينزل من الملائكة المقربين لتفقد أهل الوصلة والقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ويقولون بربكما يا صاحى قفاليا * اسائلكما عن حالكم فاسألانيا